حميدتي جديد

من المؤكد أن المرحوم يريد أن يظهر، يريد أن يقول أنا موجود. فهو يحب الظهور، وإلا فلماذا يتكلم من الأساس؟ ولكنه لا يستطيع أن يظهر في تسجيل مصور. لماذا؟

هل أكلت وجهه الأرضة؟

عموماً، لأول مرة نشاهد ميت يتألم؛ فمن الواضح أنه موجوع من المجاهدين، ولكنه موجوع بشكل أكبر من البرهان.

يحاول أن يظهر بمظهر الضحية المظلوم وهو الذي كان في صبيحة الحرب يتوعد بالقبض على البرهان أو قتله مثل الكلب! (تتذكر يا حميدتي؟)

تتذكر عندما قلت بأنك الآن تسيطر على العاصمة وعلى كل الولايات المطارات وبأنك حيدت الطيران وأن كل ما تبقى هو القبض على البرهان أو قتله. فأين كنت وأين أنت الآن؟

هل كنت تداقع عن نفسك وأنت تحاول السيطرة على السلطة كاملة؟

هل كان جنودك يدافعون عن أنفسهم وهم يستبيحون المدن، يقتلون وينهبون ويغتصبون؟ هل قتلتم المواطنين دفاعاً عن النفس؟ هل النهب والاغتصاب هو دفاع عن النفس؟

تجاهل المرحوم كلياً كل ما تفعله قواته وحاول الظهور بمظهر الضحية المستهدف الذي يدافع عن نفسه وعن السودانيين وعن البلد ولكن على من؟ على الشعب السوداني الذى عاش ورأى الحرب بعينه، حرب ضد الدولة وضده نفسه كمواطن يتم استهدافه في نفسه وماله وعرضه. هؤلاء هم أعداء المليشيا الآن ولا يقبلون بما هو أقل من سحقها نهائياً حتى آخر مرتزق مجرم.

من المؤكد أن البعض يتمنى لو يصدق أكاذيب المليشيا وأنها لا تحارب الشعب السوداني ولا الجيش السوداني ولكنها تحارب “الفلول” ولكن كيف تستطيع أن تصدق ذلك وأنت إما مشرد من بيتك أو تم نهب أموالك وترى بعينك كل جرائم المليشيا ضدك أو ضد أقاربك وأصدقائك أو معارفك؟ دعك من بقية الشعب السوداني من البعيدين.

يا صاحبي بعد كل ما قامت به قواتكم لم تعد الحرب بينك وبين صديقك القديم البرهان، هي حرب بينك وبين الشعب السوداني، بينك وبين الملايين الذين تضرروا من جرائمك بشكل شخصي. ولذلك فالكيزان هم أهون أعداءك، على الأقل الكيزان يمكن أن يحاربوا ويسالموا فهم في النهاية أهل سياسية، ولكن أعداءك من عموم الشعب لا يعرفون شيء اسمه تسويات، يريدون حقوقهم كاملة، فيهم من فقد نفس قُتلت لأتفه سبب وفيهم من هُتك عرضه، وأقلهم من فقد ماله أوبيته، هؤلاء كلهم لن يتركوك حياً أو ميتاً.

حليم عباس
حليم عباس