حليم عباس

حقيقة بعد حل قوات الدعم السريع وإنهاء دورها السياسي تكون هذه الحرب قد بلغت غايتها بالنسبة للجيش وللقوى الوطنية المساندة له. يمكن أن نتكلم الآن عن وقف الحرب مادام ذلك لن يعني عودة الدعم السريع إلى المشهد وبالتالي عدم عودة حلفاءه في قحت عبر بوابة التفاوض.

من الآن فصاعداً سيكون التفاوض على أساس الأمر الواقع الجديد، لا وجود لشيء اسمه قوات الدعم السريع، نقطة سطر جديد.

نعم يجب وقف الحرب وإنهاء المعاناة التي تتسبب فيها بشكل أساسي المليشيا المتمردة. وبعد ذلك نعم للحل السياسي الشامل الذي يستوعب كل السودانيين على قدم المساواة بدون هيمنة من أي طرف وبدون فيتو من أي أحد.

لا نقول لا للحرب، ذلك الشعار الأجوف الفارغ، ولكن نعم لوقف الحرب الآن وفق الشرط الجديد القاضي بزوال قوات الدعم السريع من المشهد السياسي كقوة نظامية قانونية. لا يوجد هدف سياسي أكبر من إنهاء الوجود والدور السياسي للمليشيا، وهي الآن حرفياً عبارة عن مشكلة أمنية عسكرية يمكن التعامل معها من خلال التفاوض ضمن حدود هذا التوصيف، إن قبلت بالتفاوض فذلك خير، وإن رفضت سيتواصل سحقها حتى آخر مليشي مرتزق.

طبعاً هناك مفارقة مثيرة؛ فبعد حل قوات الدعم السريع ووضع حد لدورها السياسي أتوقع أن يكف جماعة “لا للحرب” عن ترديد هذا الشعار الذي أصبح بلا معنى.

فهم كانوا يقصدون بوقف الحرب تفاوض يعيد الدعم السريع ويعيدهم معه إلى المشهد، ومن الواضح أن هذا الوهم قد تبخر، فعلى أي أساس يريدون وقف الحرب؟
سنرى في مقبل الأيام إن كانوا مع وقف الحرب فعلاً.

حليم عباس