Libyan Arab Jamahiriya
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

كيف يمتهن حاشة الدبيبة تبّديد المال العام والانتفاع به؟

رقمٌ جديد في ملف الفساد الليبي، أو إن صحّ التعبير.. رقمٌ مخيف!

فجّرت بيانات الإيفاد إلى الخارج التي سيطر على مفاصلها حاشية الدبيبة، حالةً من الغضب، بعد أن نُشرت بيانات أظهرت إيفاد قرابة ألفي موفد للدراسة في تركيا بتفويضٍ مالي قدره 14.6 مليون يورو!

ليبيا.. التي تتربع على المراتب الأولى في مؤشرات الفساد العالمية، تعيش شريحة كبيرة من مواطنيها تحت وطأة الفقر المدقع.

أكثر من 12 عامًا على انتفاضةٍ طالبت بكسر قوقعة الفساد وتبني مناهج التنمية والارتقاء بقطاعي الصحة والتعليم، وئدة قبل أن تحقق مطالبها، إذ تلاشت المطالب وسط اتساع رقعة النزاعات السياسة على السلطة، فغياب حالة الدولة، وتمسك حكومة الدبيبة بالسلطة رغم أنف المجتمع الدولي، عمّق حالة الفساد في الدولة حتى بلغت أشدها.

تحت مبدأ «إن لم تستحي فاعل ما شِئت» يسطو وزراء الدبيبة وحاشيته بل وحتى أفراد عائلته على المال العام وحرمان الليبيين منه.

مجالات السطو والبلطجة كثيرة، لكن دعونا نقتصر بالذكر على مجالٍ لطالما تمناه الشباب الليبيون كابدوا لنيله، آلا وهو المنح الدراسية والإيفاد للخارج.
دعونا نبتدأ مع رأس الهرم، ليست سلطةً بل صوّنًا، إنه رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، رقيبُ المال العام، الذي من المفترض أن يصون الأمانة والعهد، ويحمي أرزاق الليبيين من الفساد، لكنه كان الفساد بعينه!
فشكشك أفاد ابنه أحمد خالد أحمد؛ الذي تعمّد إخفاء اسمه بغرض التمويه.

فمثلاً: أفاد نائب الدبيبة، رمضان بوجناح، أفاد ابنته دنيا مواليد 1997 لدراسة إدارة الأعمال، رفقة شقيقه إبراهيم لدراسة تقنية المعلومات بإجمالي 51 ألف يورو لكليهما سنويًا.

ومن بين الأسماء الأخرى.. هي أماني الصديق علي الشركسي، مواليد 1994، التي تنوي دراسة ماجستير جغرافيا بمنحة تقدر بـ7 آلاف يورو عن كل فصل، وأفيدت من قِبل أحمد الصديق علي الشركسي، الذي عينه الدبيبة قبل فترة من الزمن عضوًا بأحد المصارف الخارجية، كما أنهُ مدير المنطقة الحرة مصراتة، ومستشار الدبيبه ومبعوثه الخاص، وإن تسائلتم عن مؤهل أحمد الشركسي الذي مكّنه من تولي كل تلك المهام فسمحوا لنا أن نعرفه باختصار (زوج ابنة عبد الحميد الدبيبة)

الإيفاد للخارج لم يقتصر على صغار السن، فحتى أصحاب ال74 عامًا يحق لهم الدراسة والإيفاد -في قانون الدبيبة طبعًا- ففاطمة علي محمدعمران، التي تنوي دراسة الدكتوراة براتبٍ شهري يبلع حوالي 3 آلا يورو هي أخت عمران علي محمد عمران القيب، نعم..عمران القيب الذي نصح الشباب بالزواج، لأنه أهم من الدراسة.. هاهو يوفد شقيقته صاحبة الـ74 عامًا (طبعًا إن كانت على قيد الحياة)!

دعونا نكمل السلسلة..محمود مصطفى الطرابلسي مواليد 1997، وهو شقيق وزير الداخلية عماد الطرابلسي، تحصل على إيفاد من القيب لدراسة الثانوية العامة في تركيا بكلفة 6400 يورو عن كل فصل.

القائمة تطول، وللفساد مُتسع.. ولكن همّ الليبيين جلّل !
فيتداول الليبيون هذه البيانات بحسرة وألم بسبب ما آلت إليه الأمور.. لا يمكننا نكراء أن ليبيا وثرواتها وخيراتها التي حُرم منها الليبيون يتقاسمها من على سُدة الحكم، وكأنها كعكة.

ففي الوقت الذي يحلمُ شباب يافع موهوب يتسلح بالعلم والمعرفة والطموح بالدراسة في الخارج لاستكمال متطلبات العلم، ويكابد للحصول على فرصة.. فرصة وحيدة سرعان ما توصد الأبواب في وجهه، وعلى الضفة الأخرى يوفد شخص عمره 74 عامًا؟

وفي الوقت الذي يرتاد أطفال الجنوب مدارس من صفيح، لا مقاعد دراسية فيها ولا معلمين، بعيدًا في المنفى، تدفن أحلامهم قبل أن يدركوها، يتقاسم الدبيبة ومن معه أحلامهم الموؤودة.

استباحة المال العام ونهبه أمرٌ جللّ.. ولكن الطامة الكبرى هي أن يصدر رئيس حكومة الوحدة قرارًا للتحقيق في تجاوزات الدبيبة نفسه، فعلاً إن لم تستحي فأفعل ما شئِت.