Libyan Arab Jamahiriya
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

بعد انتشار الحوادث على الشواطئ.. متى يهاجم القرش خصومه؟

أخبار ليبيا 24 – متابعات

ترك مقتل شاب روسي في هجوم لسمكة قرش قبل أيام بالسواحل المصرية، موجة من الذعر على مواقع التواصل، عُبر من خلالها عن ردود فعل حول محتوى لفيديو صور أثناء الحادث.

ورغم مرور أكثر من أسبوع على الهجوم لا تزال الألسن تلوك هذه الواقعة المميتة، وتطرح تساؤلات حول مخاطر أسماك القرش في سواحل البلدان العربية وغيرها، لاسيما وأننا على مقربة من موسم الاصطياف.

وكانت مصادر رسمية مصرية وروسية أعلنت الخميس 8 يونيو أن شابا روسيا، مقيم في مصر، مولود في 1999، لقي مصرعه في هجوم لسمكة قرش من نوع النمر قبالة سواحل مدينة الغردقة المصرية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع شريط فيديو يظهر الشاب الروسي وهو يصارع سمكة ضخمة في عرض البحر، قبل أن تطفو على سطح الماء قربه زعانف القرش الذي قام بمهاجمته.

وبنفس الفيديو دائما، يسمع صوت امرأة وهي تصرخ “يا الهي.. ما هذا؟!”، مصحوبا بنداءات استغاثة من بعيد. ولم تمر إلا لحظات حتى اختفى القرش ومعه الرجل أيضا تحت الماء، في مشهد محزن يشير إلى استسلام الشاب الروسي أمام شراسة حيوان قاتل. لحظات حاول فيها الضحية التخلص من أنياب هذا القرش والنجاة بنفسه، لكن دون جدوى.

ولم تنتظر الحكومة المصرية طويلا لاصطياد الحيوان القاتل، وذلك “في ضوء ما تم رصده من سلوكيات غير طبيعية من هذه السمكة المتسببة في الحادث…”، حسبما أفادت وزارة البيئة المصرية.

وأشارت إلى أنها ستسعى إلى تحديد “الأسباب المحتملة” للهجوم، مؤكدة وقتها تعليق كل الأنشطة المائية في المنطقة ليومين، وذلك في إطار “البروتوكولات الدولية المطبقة”.

وبعد صيدها، قامت السلطات المصرية بتحنيط هذه السمكة لعرضها في متحف المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد فرع البحر الأحمر، الذي يرصد تاريخ حياة الكائنات البحرية”.

وأدى هجوم مماثل لسمكة قرش في تموز 2022 إلى وفاة سائحتين الأولى نمساوية والثانية رومانية، وفي عام 2018، عثر على بقايا جثة سائح تشيكي على أحد شواطئ مدينة مرسى علم المصرية المطلة على البحر الأحمر بعدما أكد مسؤول أنه قرر السباحة في منطقة توجد فيها أسماك قرش.

وفي 2015 قُتل سائح ألماني خمسيني بعدما هاجمته سمكة قرش حين كان يسبح خلال رحلة بحرية في مدينة القصير السياحية جنوب شرق مصر.

ويعد البحر الأحمر في مصر والمنتجعات السياحية المطلة عليه من أبرز عوامل جذب السياح إلى البلد، الذي يشكل قطاع السياحة فيه 10 % على الأقل من إجمالي ناتجه المحلي.

وحول المعلومات عن هذه الأسماك ومناطق انتشارها وخطرها على الإنسان خاصة المصطافين، لاسيما ونحن على مقربة من عطلة الصيف، التي يقصد خلالها الناس السواحل الشاطئية هروبا من ارتفاع درجات الحرارة في المدن،

حاورت يجيب – في حوار صحفي لـ “فرنس 24”- الخبير المغربي نجيب الوعماري، وهو رئيس المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالناظور شمال المغرب.

* ما هي أنواع أسماك القرش المنتشرة عبر بحار ومحيطات الدول المغاربية والعربية عموما، وما هي أخطرها؟

تنتشر أسماك القرش في جميع البحار والمحيطات بما فيها تلك الموجودة بالعالم العربي. وهي متنوعة الأحجام.

هناك أسماك قرش بأحجام كبيرة وأخرى بأحجام صغيرة البعض منها لا يتعدى طولها 30 إلى 40 سنتمترا.

وبطبيعة الحال هناك أسماك قرش ضخمة قد يتجاوز طولها خمسة أمتار ووزنها يمكن أن يصل إلى ثلاثة أطنان أو أكثر.

ونجد ضمن هذه الأسماك تلك التي تفضل العيش في نقاط عميقة، وأخرى تختار البقاء قرب السواحل عند أعماق لا تتعدى بضعة أمتار.

وهناك أكثر من 500 نوع من أسماك القرش عبر بحار ومحيطات العالم، لكن الخطيرة منها والتي قد تهاجم الانسان عددها ضئيل جدا.

ويأتي في طليعتها ثلاثة أنواع: النوع الأول سمك القرش الأبيض وهو الأضخم، والثاني هو سمك القرش النمر ثم سمك القرش “بولدوك” وهو أصغرهما حجما.

* أين توجد هذه الأنواع من أسماك القرش الخطيرة؟

سمك القرش الأبيض وهو الأضخم، كما قلت، يمكن أن نجده في البحر الأبيض المتوسط الذي يحتوي على أكثر من 40 نوعا من هذه الأسماك.

أما النوعان الآخران: وهما “النمر” و”البولدوك” نجدهما في الأطلسي، وكلاهما يعيش في المناطق الاستوائية والقريبة منها.

ولم يسجل يوما تواجدهما في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

* لماذا تهاجم هذه الحيوانات الإنسان في مناطق معينة من العالم؟ لكن لا نسمع عن هجماتها في السواحل الشاطئية المكتظة بالمصطافين؟

أي حيوان سواء كان بريا أو بحريا، فهو يهاجم لأسباب بينها البحث عن الغذاء أو الدفاع عن النفس أو عندما يدافع عن منطقته.

يمكن أن تجد نفس النوع من أسماك القرش في حالات يهاجم الإنسان وفي حالات أخرى لا يهاجم.

لكن القرش الأبيض بحكم أنه يسبح في العمق، فأي شيء يراه على السطح يعتقد أنه فريسة وإن كان إنسانا بصدد السباحة.

إلا أنه لا يهاجم، كما أسلفت في كل الحالات، لأنه عندما يشعر بالخطر يفضل الانصراف.

عموما، ليست له استراتيجية واضحة حتى نعرف بالتحديد متى يهاجم ومتى لا يهاجم. فلا يمكن تحديد سلوكه والتنبؤ بردة فعله بدقة.

أما لماذا لا نسمع بحوادث في السواحل الشاطئية، خاصة منها المكتظة بالمصطافين، فيرجع ذلك لأن هذه الأسماك تبتعد عادة عن أماكن الحركة والضجيج، ويساعدها في تمشيط مناطق تواجدها توفرها على ذبذبات صوتية ومجال مغناطيسي، وبالتالي لا تقترب من هذه المناطق لأنها تشعر بالخطر عليها.

في حال صادف الإنسان هذه الأسماك هل هناك إمكانية للإفلات من خطرها. مثلا انتشرت إشاعات مؤخرا على خلفية حادث مقتل روسي في السواحل المصرية، تقول إن الوقوف أمامها والنظر إلى عينيها يدفعها إلى الهروب. فهل هذا صحيح؟

كما قلت سمك القرش لا يهاجم في جميع الحالات.. قد يلتقي بالإنسان ولا يهاجمه.. أما إذا كان جائعا، بطبيعة الحال، سيهاجم أي شيء ظهر أمامه وبشراسة.

يمكن للإنسان أن يدافع عن نفسه إن توفر على أداة حديدية حادة مثلا على غرار ما يحمله الغطاسون، فبمجرد ما يتم وخزه بها سيهرب، لأنه يشعر أن الكائن الموجود أمامه يشكل خطرا عليه.

لكن ما يتردد على أنه يجب الوقوف أمامه والنظر إلى عينيه، فهذا غير صحيح. فأسماك القرش لا ترى بعينيها فقط فهي تستعمل الذبذبات الصوتية أيضا والمجال المغناطيسي. فهي قادرة أن تتحسس ما يدور حولها على مساحة كبيرة.