Bahrain
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

موقع البحرين استراتيجي في مسارات الكابلات البحرية... أي مكاسب من حركة تجارة البيانات الدولية؟

  • الخبراء‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬أهم‭ ‬نتائج‭ ‬حزمة‭ ‬مشروعات‭ ‬قطاع‭ ‬الاتصالات‭ ‬الجديدة

  • ارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬الكابلات‭ ‬البحرية‭ ‬الرابطة‭ ‬للبحرين‭ ‬بالشبكة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬خمسة

  • الديلمي‭: ‬تعزيز‭ ‬بنية‭ ‬الاتصالات‭ ‬يدعم‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة

  • آل‭ ‬سنان‭: ‬زيادة‭ ‬الكابلات‭ ‬البحرية‭ ‬ترفع‭ ‬المنافسة‭ ‬وتقلل‭ ‬الأسعار

  • الحجيري‭: ‬الكهرباء‭ ‬و”الفايبر”‭ ‬الدولي‭ ‬حاسمان‭ ‬لنجاح‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات

  • خلف‭: ‬مشاريع‭ ‬الكابلات‭ ‬تعزز‭ ‬سمعة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬موثوق‭ ‬به‭ ‬للأعمال‭ ‬والابتكار

تسير مملكة البحرين بخطى ثابتة نحو تعزيز حضورها في حركة تجارة البيانات الدولية من خلال عدد من المشروعات الطموحة في مجال الكابلات البحرية التي تعتبر شريان وعصب الاقتصاديات الحديثة، حيث يتم نقل البيانات بسرعة فائقة بين الدول، إذ تعتبر البيانات حالياً بمثابة النفط المستقبلي لحركة الأعمال حول العالم.
ومن المؤمل أن ترتفع في الفترة المقبلة عدد الكابلات الدولية التي تربط البحرين بشبكة البيانات الدولية إلى نحو 5 كابلات بحرية مقارنة بعدد 3 كابلات حالياً، الأمر الذي يزيد من خيارات البحرين وقدرتها على استمرار ربط الجزيرة بحركة البيانات الدولية. 
واتخذت شركات دولية من الخمس الكبار العالميين في مجال المعلومات دول الخليج مقرات  لعملياتها ولتخزين محتواها الرقمي، حيث حظيت مملكة البحرين بثقة “أمازون ويب” لتكون مقراً إقليمياً لعملياتها.

 لا سيادة محددة   
ورأى خبير الاتصالات التقني، عادل الديلمي، أن الكابلات البحرية تتميز بعدد من الأمور، وأهمها أنها تمر في ممرات وبحار دولية؛ وبالتالي لا تكون ضمن سيادة دولة محدد، وبالتالي تكون عملية نقل البيانات تكتسب مرونة أكبر مقارنة بالخطوط والكابلات الأرضية.
وأشار إلى أن البحرين مربوطة حالياً بثلاثة كابلات بحرية وهي توفر احتياجات البحرين من البيانات، حيث إن بعض عمر الكابلات البحرية يصل إلى نحو 25 عاماً، وإن أحد هذه الكابلات وصل إلى نحو 15 عاماً.
وأوضح أن معظم الكابلات البحرية الدولية لا تمر على الدول الداخلة في الخليج بسبب التكاليف وطبيعة مياه الخليج الضحلة واحتوائها على أنابيب النفط؛ مما يعني تكاليف أكثر في عملية تثبيت هذه الكابلات البحرية وارتفاع تكاليف الاستثمار، حيث إن الخليج يعد بوابة عبور بين آسيا وأوروبا.
وأشار إلى أن بعض دول المنطقة ترتبط بعدد أكبر من الكابلات خصوصاً الدول الطرفية التي تطل على البحار والمحيطات الدولية.
وأوضح الديلمي أنه كلما زاد عدد كابلات الاتصالات البحرية في أي دولة فإن ذلك يعني قدرة أكبر في الوصول إلى شبكة المعلومات الدولية، ففي حال تعرضت الخطوط إلى خلل فإن حجم التأثير يكون محدوداً.
وحتى عام 2021، كان هناك نحو 380 كابلا بحريا نشطا حول العالم، مع عدد من الكابلات الجديدة في مراحل التخطيط والبناء. تلك الكابلات تمتد لأكثر من 1.2 مليون كيلومتر عبر البحار والمحيطات.
وأشار خبير الاتصالات إلى أنه حينما يكون هناك كابلات بحرية أكثر فإن ذلك يعني الحصول على أسعار أفضل فيما يخص الخدمة، وبالتالي استفادة قطاع الشركات والأفراد من هذا التنوع.
ومن جانب آخر، يشير الديلمي إلى أن زيادة عدد كابلات انترنت، حيث تمتد هذه الكابلات على طول قاع البحار والمحيطات لتوصيل البيانات بين الدول. الشبكة العالمية للكابلات البحرية تشكل أساس البنية التحتية للإنترنت العالمي، فأكثر من 99 % من البيانات الدولية تتدفق من خلال هذه الكابلات.

 إقبال متزايد    
وأوضح أن هناك إقبالاً متزايداً من الشركات الدولية للاستثمار في دول الخليج، إذ إن هناك استثمارات من قبل “جوجل” و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”ميتا” وغيرها في المنطقة.
وتحدث الخبير التقني عن عدة أمور تتمتع بها البحرين ودول الخليج فيما يتعلق باستقطاب صناعة المحتوى والبيانات اليها، ومن بينها انخفاض أسعار الكهرباء والتسهيلات في عملية الاستثمار، إلى جانب الانتقال الكبير للقطاع العام والخاص لتعهيد إدارة البيانات بالتوجه إلى الحوسبة السحابية.
وأكد الديلمي أن البحرين كان لها قصب السبق فيما يتعلق بالتشريعات التي تحفز المستثمرين على تخزين بياناتهم وبناء مراكز في البحرين.
ويتفق حديث الديلمي مع ما ذهب له تقرير  صادر عن “كي بي إم جي” بعنوان “كلفة ممارسة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجية – قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، والذي أشار إلى أن الشركات العاملة ضمن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مملكة البحرين تحظى بكلفة مباشرة وتنافسية أقل بنسبة 28 % بالمقارنة مع نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك مع وجود ميزة تنافسية للمملكة على صعيد كلف التأجير التجاري، وكلف القوة العاملة، والرسوم على الإنترنت.
وتشمل الكلف السنوية المباشرة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجالات التسجيل والترخيص، ومعدلات التأجير التجاري، وكلفة القوة العاملة، وكلفة الاتصالات، ورسوم الإنترنت، ورسوم الكهرباء والماء إلى جانب كلف البنية التحتية لتقنية المعلومات.

تقليل الانقطاعات
من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي لشركة “اتصالكوم” راشد آل سنان، إن التنوع في الكابلات البحرية وإضافة المزيد من كابلات الإنترنت سيبعد البحرين عن شبح الانفطاع (شبه الكلي للأنترنت؟) والذي كان يحدث قبل نحو عقدين حين كانت البحرين تعتمد على كابل بحري واحد فقط.
وأشار آل سنان، إلى أن البحرين شهدت في الماضي انقطاعاً شبه كلي للأنترنت وكان الخيار الوحيد هو اللجوء إلى خدمة الأقمار الصناعية المكلفة، إلا أن هذا الوضع أصبح من الماضي مع وجود ثلاثة كابلات بحرية، وإضافة المزيد من الكابلات.
وأوضح آل سنان أنه في حال وجود انقطاع في أحد الكابلات، فإن على الشركات القيام بسرعة بتحويل الاتصال لجهات أخرى، رغم استهلاك هذه العملية لموارد وجهد من قبل هذه الشركات.

تحسن الأسعار
وشرح آل سنان أن زيادة عدد الكابلات ستزيد من سعة تمرير البيانات التي يمكن للبحرين الوصول لها، وبالتالي تلبية الطلب المتنامي على البيانات “سرعات الإنترنت وصلت لمستويات عالية تصل إلى 100 ميغابت في الثانية عند أقل باقة للاتصالات كما أن استهلاك البيانات يتضاعف فالحاجة إلى البيانات لا تتوقف”.

دعم البيانات
وأشار آل سنان إلى تكامل ربط البحرين بشبكات البيانات الدولية مع مراكز البيانات، والذي يقدم للشركات العالمية فرصة لوضع المحتوى المقدم للمستهلكين على مقربة من أسواقها، وقال: “بدون شك أن جميع الشركات الكبيرة، كلما كانت أقرب لزبائنها كلما كان أفضل لها، من ناحية السرعة وحتى الأسعار، عندما أقوم بنقل بيانات من مركز في أميركا إلى منطقة الخليج، فإن العملية ستكون أبطأ وتكلفتها أكثر مقارنة لو كان مركز البيانات في الخليج”.
وأشار آل سنان إلى أن وجود مراكز لـ “ميتا” و”مايكروسوفت” و”جوجل” وغيرها من الشركات العملاقة في الخليج سيخلق تبادلاً بين هذه المراكز ويزيد من سهولة إيصال البيانات.
وبخصوص ما إذا كان توفير بنية تحتية قوية للاتصالات سيدفع شركات عالمية للانتقال إلى البحرين، أشار آل سنان إلى اعتقاده بأنه ليس بالضرورة أن تكون هناك مقرات إقليمية، ولكن على الأقل تكون هناك مراكز بيانات لخدمة عملائها بالمنطقة.

  أمران مهمان
من جانبه، قال رئيس مجموعة البحرين في جمعية الإنترنت العالمية، أحمد الحجيري إن عملية الاستثمار في مراكز البيانات تحتاج إلى أمرين في غاية الأهمية الأولى هو وجود الطاقة الكهربائية وبأسعار مناسبة، إلى جانب وجود خطوط “فايبر” دولية سريعة، والذي يستوجب وجود خيارات بديلة في حال تعثر إحدى الخطوط الدولية.
وقال الحجيري: “مع انتشار استهلاك الفيديو والذكاء الاصطناعي وخدمات “ميتافيرس “ فإن الحاجة إلى سرعات عالية بات مهماً في قطاع التقنية”.
وأضاف الحجيري: “أعقتد أننا مازلنا في البداية هناك فرص واعدة في قطاع الحوسية السحابية ومراكز البيانات، ولكن التحدي هو عملية الاستثمار المكلفة في هذا المجال، فمثلاً خطوط كابلات الفايبر البحرية تعتبر باهظة للغاية وفي كثير من الأحيان هناك تحالفات بين الشركات لتشييد مثل هذه الخطوط”.
ورأى الحجيري أن الدول التي تريد أن ترفع من مستوى تنافسيتها في مجال التقنية والحوسبة السحابية يجب أن تراعي عدداً من الأمور ومن بينها سرعة الاتصالات وأن يكون هناك مراكز بيانات إلى جانب أسعار مناسبة، وتابع : “أعتقد مع وجود أسعار معتدلة للطاقة مقارنة مع دول العالم، فإن ذلك يدعم نشاط الاستثمار في مراكز البيانات”.

مشاريع الكابلات   
وفي فبراير الماضي، أعلنت stc البحرين  وشركة “center3” التابعة لمجموعة stc عن انتهاء المسح البحري لنظام “إفريقيا 2 بيرل” ضمن مشروع الكابل البحري “إفريقيا 2” في البحرين. ويشكّل تحالف “إفريقيا 2” نظام اتصال فريد من نوعه عبر 3 قارات يضم 46 محطة إنزال عبر 33 دولة إنزال، ليعزز دور منطقة الخليج بين دول العالم.
وسيكون “إفريقيا 2” بعد اكتماله أطول كابل بحري في العالم بطول يصل إلى 45,000 كيلومتر، وسيوفر خدمات اتصالات وإنترنت آمنة وموثوقة عبر القارات التي يمر فيها من خلال إضافة محطات إنزال في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وجمهورية العراق وجمهورية باكستان الإسلامية وجمهورية الهند.
ويسهم ربط مملكة البحرين عبر نظام “إفريقيا 2 بيرل” في تسريع وتيرة التحول الرقمي لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ توفر هذه التقنية المتطورة سرعات اتصال عالية تساعد على الارتقاء بمستوى القطاع في المنطقة ككل، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التعاون مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.  

تنويع المسارات
من جانب آخر كشفت مجموعة Beyon  عن انضمام “بتلكو”، وهي جزء من المجموعة، إلى تحالف SEA-ME-WE 6 (جنوب شرق آسيا - الشرق الأوسط - أوروبا الغربية)، الذي يعتزم بناء نظام كابلات اتصالات تحت البحر ويبلغ طوله 21,700 كيلومتر ويربط البحرين بـ 14 دولة أخرى.
ويعزز نظام الكابلات SEA-ME-WE 6 البنية التحتية الدولية لشركة Beyon بشكل كبير، ويوفر أقل زمن استجابة بين الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأوروبا الغربية، بالإضافة إلى إمكانيته في نقل أكثر من 100 تيرابت من البيانات في الثانية. سيسهم هذا الكابل البحري الجديد في تنويع ومرونة مسارات الشبكة بالأخص المسارات التي تواجه كثافة في حركة البيانات والتي تربط الشرق الأوسط بأوروبا وآسيا.
كما أعلنت مجموعة Beyon مشروع آخر وهو استثمار “بتلكو” أيضا في بناء كابل إقليمي بحري مملوك بالكامل لها والذي قامت بتسميته “كابل الخليج”، وسيكون له دور كبير في تعزيز عملية تبادل البيانات في المنطقة.

دور حاسم
  من جانبه، أكد وليد خلف الرئيس التنفيذي لشركة سمارت وي للاستشارات أن الكابلات البحرية ومراكز البيانات تلعبان دوراً حاسا في تعزيز التنافسية للبحرين. بوصفها مركزًا إقليميًا للابتكار والتواصل، وتدرك  مملكة البحرين تمامًا الأهمية الاستراتيجية لهذه البنى التحتية في تعزيز تنمية الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية.
وأشار إلى أنه بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة وكونها مركزاً مهما للعمليات المصرفية في المنطقة لطالما كانت جزءاً من الكابلات البحرية وفي الوقت الحالي تستثمر البحرين بقوة في تطوير وتوسيع شبكة الكابلات البحرية لتعزيز قدرتها على التواصل مع العالم. حيث توفر هذه الكابلات سرعة وموثوقية عالية في نقل البيانات، مما يدعم التجارة الدولية والمالية وتعزيز التعاون العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تضمن البنية التحتية المتطورة للكابلات توفراً مستدامًا وثابتًا للتواصل، مما يعزز سمعة البحرين كمركز موثوق به للأعمال والابتكار.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.