Bahrain
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

علي فخرو في حديث مع “البلاد” (2-2): أوليت اللغة العربية اهتماما كبيرا لارتباطها بالثقافة والهوية والدين

  • أوجدنا‭ ‬نظاما‭ ‬لتعليم‭ ‬الكبار‭ ‬وطرحنا‭ ‬شعار‭ ‬“من‭ ‬المهد‭ ‬إلى‭ ‬اللحد”

  • البحرين‭ ‬أول‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أدخلت‭ ‬نظام‭ ‬طبيب‭ ‬العائلة

  • خفضنا‭ ‬مستوى‭ ‬إصابة‭ ‬الأمراض‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬لدرجات‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أميركا

  • أنزلنا‭ ‬وفيات‭ ‬الحمل‭ ‬لمستوى‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الأميركي

  • قدمنا‭ ‬مبادرة‭ ‬تدريب‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬بحريني‭ ‬ليحلوا‭ ‬مكان‭ ‬الأجانب

استكمالًا للحلقة السابقة التي أجريناها مع وزير التربية والصحة السابق علي فخرو، الذي تحدث بها عن النشأة، والبدايات، ومراحل التحول الأولى، ننتقل في الحلقة الثانية بعدد اليوم، إلى مسيرة البناء الصعبة والتأسيس الأول، لوزارتين من أهم وأثقل الوزارات ميزانًا بالدولة، وهما التربية والتعليم، والصحة.
وكالعادة، كان فخرو صريحًا، واضحًا، منطقيًا فيما يقول، حيث تحدث عن قصص الوفاء للبحرين ولشعب البحرين، في بناء مرحلة تحول مهمة، أفضت إلى حال مستقرة تعيشها الأسرة البحرينية اليوم في شتى جوانب الحياة.

ما قصة إدارتكم لوزارتين في آن واحد؟
حين انسحبت بريطانيا من البحرين، وكونت أول حكومة، عُينت وزيرًا للصحة، وظللت كذلك خلال الفترة 1970 - 1982، وبتلك الفترة كان وزير التربية والتعليم هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة رحمه الله، وكان في عطلاتي هو من يغطي مكاني في الوزارة، والعكس صحيح.
وشاءت الأقدار أن يتوفى الشيخ عبدالعزيز العام 1981 إن لم تخن الذاكرة، وحينها وجه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله بأن أغطي الوزارتين “الصحة” و “التربية”، وظللت على هذا الحال 9 شهور.
بعدها التقيت سموه الكريم، وقلت له إن وزارتي الصحة والتربية هما نصف الحكومة، وأنا أديرهما معًا لهو أمر صعب، ليس لي فحسب وإنما لأي شخص آخر، خصوصًا أن بهما كثيرا من التحديات، وتحتاجان لمتابعة مستمرة.
بعدها سألني سموه عن الوزارة التي أفضل أن أديرها، فقلت لسموه “وزارة التربية”، فقال لي “لكنك قضيت 12 سنة بوزارة الصحة ولديك الخبرة”، فأجبت سموه “اللي عندي في الصحة قدمته، من مستشفيات، ومراكز صحية، وتدريب، وكلية العلوم الصحية، حيث أوصلنا مستوى الدراسة بها لاحقا إلى مستوى البكالوريوس. وأي شخص سيأتي من بعدي، سيسير فقط على ما تم تأسيسه، وأعتقد أن وزارة التربية والتعليم هي التحدي الحقيقي”، فأخذت وزارة التربية والتعليم سنة 1982، وبقيت فيها حتى العام 1995 أي لمدة 13 سنة.
كم استغرقتم حتى تم افتتاح كلية العلوم الصحية؟
6 شهور فقط، وبالتعاون مع الجامعة الأميركية، في حين استغرق العراق 3 سنوات لإنجاز ذلك، فلماذا يكون الأمر هنا بهذه السرعة ويكون في الأماكن الأخرى بطيئًا ويأخذ وقتًا طويلًا؟
 

ما أهم ملامح التغيير الذي أوجدته بوزارة التربية والتعليم؟ 
كانت مرحلة بها عمل كثير، أسست خلالها نظام معلم الفصل، الذي كان الأول من نوعه عربيًا (معلم للفصول الثلاثة الأولى)، وكل الذين كانوا يدرسون هذه المرحلة من حملة الشهادات الثانوية، فقررت حينها إرسالهم للجامعة ليكملوا دراستهم، وظلوا كذلك لأربع سنوات، حتى إتمام دراستهم، وبراتب كامل.
ودائمًا ما أذكر أن الفضل الكبير هو لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله بهذا الأمر، إذ أذكر أنه وفي إحدى جلسات مجلس الوزراء، صرح وزير المالية بأن لديه فائضًا بحدود 25 ألف دينار.
فأبلغت سمو الأمير خليفة بن سلمان أن لدي مشروعا بإرسال المعلمين لجامعة البحرين للدراسة 4 سنوات، وبغيابهم هذه الفترة سنحتاج لمعلمين غيرهم، وأنني بحاجة لهذا المبلغ، لذلك وجه سموه بنفس اللحظة لأجل ذلك.
كما أسسنا نظام الساعات المعتمدة كأول نظام حكومي في الأرض العربية يطبق ذلك، وهو النظام الذي أوجد العدالة للطلاب في تحصيل الدرجات طوال فترة الدراسة الثانوية، واختيار المواد وفقًا لقدرات الطالب، بدلًا من أن يكون التقييم النهائي للشهادة الثانوية هو للعام الأخير فقط، والذي به ظلم على الطلبة.
أضف إلى ذلك، أننا أدخلنا نظام مجلس المدرسة، ومسؤوليته كانت إدارتها، بخلاف الوضع السابق، حيث كان يدير المدرسة فرد واحد (المدير)، وبحيث يكون المدير هو رئيس المجلس، ومعه المدير المساعد وآخرون، و50 % من المجلس هم من الأساتذة المنتخبين من قبل زملائهم، فأدخلنا الديمقراطية التشاورية الحقيقية في المدارس، فلم يعد للمدير صلاحية الكلمة الأخيرة لوحده.

لماذا لم نرَ اهتماما مركّزا في المدارس الحكومية للغة الإنجليزية لفترة طويلة، وهو حال تغير حديثا؟
ما كان يهمني أكثر هو اللغة العربية؛ لأنه عندما تكون ضعيفا بها فإن ارتباطك في ثقافتك يكون كذلك، لا تستطيع أن تقرأ القرآن وتفهم جيدًا، وهو حال يطال طرح الشافعي، وأشعار المتنبي وهكذا.
فاللغة العربية هي المحتوى، وإذا ذهبت فقدنا العروبة، وفقدنا أمة اللغة العربية، وهو اهتمام كان مركز مني على المرحلة الابتدائية خصوصا، أما المرحلتين الإعدادية والثانوية فلقد كان للغة الإنجليزية اهتمامًا وافرًا.
 

ما قصة تأسيس جامعة البحرين؟ 
كان الموجود حينها فقط، هو كلية للآداب والعلوم، تتبع وزارة التربية والتعليم، وكان مقرها بكلية الخليج للتكنولوجيا، ولقد أكدت بعد أن عينت وزيرا مباشرة أن مشروع جامعة البحرين قادم في الطريق، وأن أول خطوة ستكون بدمج كلية الخليج للتكنولوجيا، وكلية الآداب والعلوم، لتصبحا كلية الهندسة، وكلية العلوم والآداب، واقترحت ان نضيف لهما كلية إدارة الاعمال.
بعدها ذهبت لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله، وقلت له عن المشروع، فرحب سموه واعتمد المشروع. هذا التفاعل والتجاوب الكريم، ساعد البحرين لأن تكون في صدارة الدول بالرعاية الاجتماعية، خصوصًا في ملفي التربية والصحة والتي تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عنهما.

هل كنتم ضد الصحة الخاصة أو التربية الخاصة؟
أبدًا، ولقد أكدت ذلك مرارًا وتكرارًا، بشرط ألا تكون الصحة الحكومية خلف الصحة الخاصة، وألا تكون التربية الحكومية وراء التربية الخاصة، وأن نكون دومًا في المقدمة وليس في الصف الثاني، وهو أمر ألححت عليه كثيرًا.
من الأمثلة على ذلك، اتجاه مستشفى الإرسالية الأميركية بمرحلة ما نحو الإغلاق، بسبب عدم وجود مرضى كافين لمعالجتهم، حيث كان السواد الأعظم من الناس يتجهون للرعاية الصحية الحكومية، والتي ارتفع مستواها وأصبحت تعيش رعاية حديثة، وأطباؤها كلهم اختصاصيون، ودرسوا في الخارج على حساب الوزارة، وكانوا يعودون لبلدهم وهم متحمسون، والفضل لهم بذلك لا ينسى.
هذه الحال أوجدت الثقة لدى الناس في الصحة الحكومية، حيث أصبحوا يجدون بها الرعاية المطلوبة لهم، خصوصًا أن البحرين أول دولة في المنطقة العربية أدخلت نظام طبيب العائلة.
كما أن النظام الصحي الحكومي البحريني، كان الأول في نشر المراكز الصحية للرعاية الأولية في كل البحرين، وبحيث تكون أبعد مسافة ما بين المواطن والمركز الصحي التابع له 3 كيلومترات، ولا يمكن أن تجد هذا بأي مكان.
وأنزلنا وفيات الحمل إلى مستوى أفضل من المستوى الأميركي، وكذلك بالنسبة لوفيات الأطفال، وخفضنا مستوى إصابة الأمراض بين الأطفال لدرجات أفضل أيضًا من المستوى الأميركي، وكنا نتفاخر بهذا الشأن حينها.
كما قضينا على كثير من الأمراض، كالتيفوئيد، والملاريا، والسل، والتي كانت البحرين مليئة بها، كما تم تنقية المياه، وإزالة القمامة المنتشرة في كل مكان، بدور مشترك بين وزارة الصحة والجهات الأخرى.

ما أكثر ما تفخر به بفترة عملك في وزارة التربية؟
حين مسكت الوزارة كانت نسبة الأمية في البحرين قرابة 25 % وكان ذلك العام 1981، حيث أنزلنا نسبتها إلى 7 %، إذ أوجدنا نظامًا لتعليم الكبار “محو الأمية”، وطرحنا شعار “من المهد الى اللحد” بمعنى التعليم المستمر.
يهمني جدًا لهذا الجيل أن يعرف أن البحرين حين استقلَّت لم تهدر قوتها يمينًا وشمالًا، وإنما ركزت فعلًا وبصورة شديدة على الجوانب الاجتماعية والثقافية.
أشير أيضًا إلى أن البحرين هي أول دولة طرحت مبادرة امتهان التعليم، كمهنة محترمة لها هويتها كالطبيب، ولذلك أصررنا أن تكون أقل شهادة لأي معلم هي البكالوريوس، وقلنا إن المعلم يجب ألا يدرس فقط المواد التي سيقوم بتعليمها للطلبة، وإنما يكون مثقفا في المواد والعلوم الأخرى.
ولقد طالبت وما أزال بأن يكون كل طالب بالثانوية مثقفًا، عبر تدريسه للمواد الإنسانية، كالتاريخ، والاجتماع، وغيرها.

هل كانت لديكم مبادرات فيما يتعلق بالبحرنة؟
قدمنا مبادرة مهمة، وهي تدريب عشرة آلاف بحريني، ليحلوا مكان الأجانب، ولقد نجحت، بتمويل ودعم من الحكومة، وليحلوا مكان 10 آلاف أجنبي حينها، فقضية البحرنة قضية لا فصال فيها.
حين كنت وزيرًا للصحة، والتقي طبيبا أجنبيا بالوزارة، أذهب بالمقابل لشاب بحريني متخرج حديثًا وأقول له “سأبتعثك للخارج، لكي تدرس هذا التخصص، لأنني أريدك أن ترجع وتأخذ هذه الوظيفة”.
أحيانًا يقول لي أحدهم “أنا لا أحب هذا التخصص”، فأجيبه “ما الأفضل: أن ترجع من الخارج وتجد وظيفة تنتظرك، أو تذهب وتدرس غير ضامن للحال حين تعود؟”.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.