Bahrain
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

المرحوم الحاج محمد المخرق.. كاشف أسرار تجارة اللؤلؤ والطواشة

الحاج‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مكي‭ ‬المخرق،‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬المنامة‭ ‬سنة‭ ‬1896‭. ‬أبوه‭ ‬الحاج‭ ‬يوسف‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الطواويش‭ ‬وتجار‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬وأمه‭ ‬الحاجة‭ ‬خديجة‭ ‬بنت‭ ‬سلمان‭ ‬الهندي‭ ‬من‭ ‬توبلي،‭ ‬وأصل‭ ‬عائلة‭ ‬المخرق‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الغريفة‭ ‬بالجفير،‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬فقد‭ ‬اشتهرت‭ ‬العائلة‭ ‬بلقبها‭ ‬المخرق‭ ‬واكتسبت‭ ‬هذا‭ ‬اللقب‭ ‬من‭ ‬المهنة‭ ‬التي‭ ‬امتهنتها‭ ‬أبًا‭ ‬عن‭ ‬جد‭ ‬وهو‭ ‬خرق‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬واسم‭ ‬المخرق‭ ‬مصدره‭ ‬من‭ ‬الفعل‭ ‬خرق‭ ‬يخرق‭ ‬خرقًا،‭ ‬أي‭ ‬تخرق‭ ‬القماش‭ ‬أو‭ ‬خرقه‭ ‬أو‭ ‬خرق‭ ‬الأحجار‭ ‬أي‭ ‬ثقبها‭ ‬أو‭ ‬خرق‭ ‬أذن‭ ‬الفتاة‭ ‬لتضع‭ ‬الحلي‭ ‬في‭ ‬أذنيها‭.‬

الطواشة‭ ‬وخرق‭ ‬اللؤلؤ

كان‭ ‬الجد‭ ‬الأكبر‭ ‬المرحوم‭ ‬الحاج‭ ‬يوسف‭ ‬المخرق‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬تجار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والطواويش‭ ‬ومن‭ ‬خراقي‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬كما‭ ‬عرف‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬بالطواشة‭ ‬وخرق‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬وهذا‭ ‬العمل‭ ‬يتطلب‭ ‬أيد‭ ‬ماهرة‭ ‬ودقة‭ ‬في‭ ‬العمل؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لصغر‭ ‬حجم‭  ‬وصلابة‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬المراد‭ ‬خرقة‭ ‬وحساسية‭ ‬ملمسه،‭ ‬فبالتالي‭ ‬يكون‭ ‬حجم‭ ‬الخرق‭ ‬صغيرًا‭ ‬جدًا‭.‬

تميز‭ ‬المرحوم‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬ببراعته‭ ‬بهذه‭ ‬المهارة‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬كآبائه،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عمله‭ ‬عند‭ ‬خرق‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬مهارة‭ ‬تنظيم‭ ‬ورص‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬واحد‭ ‬وهذه‭ ‬الخصائص‭ ‬والمهارات‭ ‬تجمعت‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬العائلة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أولئك‭ ‬المتميزين‭ ‬بهذه‭ ‬الحرفة‭ ‬والمهارة‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬المخرق،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬طواشًا‭ ‬محنكًا‭ ‬تنقل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وبومبي‭ ‬لبيع‭ ‬وشراء‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬اشتهرت‭ ‬به‭ ‬البحرين‭.‬

دانة‭ ‬نادرة‭.. ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬طين

وروى‭ ‬ابنه‭ ‬الحاج‭ ‬سعيد‭ ‬المخرق‭ ‬لرواد‭ ‬مجلسه‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭: ‬أنه‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬المرحوم‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬المخرق‭ ‬جالسًا‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬مع‭ ‬المرحوم‭ ‬والدهم‭ ‬جاء‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مرسلًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تاجر‭ ‬كبير‭ ‬معروف‭ ‬يدعى‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬البغدادي‭ ‬ومعه‭ ‬لؤلؤة‭ ‬كبيرة‭ ‬ونادرة‭ (‬دانة‭)‬،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬التاجر‭ ‬البغدادي‭ ‬أرسله‭ ‬للحاج‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬المخرق‭ ‬خصيصًا؛‭ ‬لكونه‭ ‬خبيرًا‭ ‬في‭ ‬فحص‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬النادر،‭ ‬وخلال‭ ‬اللقاء‭ ‬رفع‭ ‬المرحوم‭ ‬الدانة‭ ‬ونظر‭ ‬إليها‭ ‬وتفحصها‭ ‬جيدًا‭ ‬لتكون‭ ‬المفاجأة‭ ‬والصدمة‭ ‬الكبيرة‭ ‬لرسول‭ ‬التاجر‭ ‬البغدادي‭ ‬وللحاضرين‭ ‬من‭ ‬الطواويش،‭ ‬حيث‭ ‬أخبرهم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدانة‭ ‬ليست‭ ‬ذات‭ ‬ثمن‭ ‬ولا‭ ‬تساوي‭ ‬شيئًا،‭ ‬ففي‭ ‬باطنها‭ ‬كتلة‭ ‬طينية‭ ‬ولما‭ ‬تم‭ ‬خرقها‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬قشرتها‭ ‬تفتت‭.‬

زيارة‭ ‬الهند‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب

عاش‭ ‬المرحوم‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬المخرق‭ (‬أبو‭ ‬حسن‭) ‬وترعرع‭ ‬بين‭ ‬المهنة‭ ‬التي‭ ‬مارسها‭ ‬آباؤه‭ ‬وأجداده،‭ ‬كما‭ ‬تعلم‭ ‬قراءة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬متمكنًا‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬القراءة‭ ‬التي‭ ‬ساعدته‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬سبر‭ ‬غور‭ ‬أسرار‭ ‬تجارة‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬والطواشة،‭ ‬وكذلك‭ ‬حرفة‭ ‬خرق‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬فمارس‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬طوال‭ ‬حياته،‭ ‬وفي‭ ‬ريعان‭ ‬شبابة‭ ‬دخل‭ ‬معترك‭ ‬الطواشة،‭ ‬وسافر‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬العام‭  ‬1914‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬وكان‭ ‬عمره‭ ‬حينها‭ ‬17‭ ‬عاما،‭ ‬وهي‭ ‬التجربة‭ ‬الأولى‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬كما‭ ‬تميز‭ ‬بملبسه‭ ‬أسوة‭ ‬بباقي‭ ‬تجار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الذين‭ ‬يتميزون‭ ‬بملابسهم‭ ‬الخاصة‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬التجار‭ ‬وأصحاب‭ ‬المهن‭ ‬الأخرى،‭ ‬فكان‭ ‬يرتدي‭ ‬البشت‭ ‬والعمامة‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬الأصفر‭ (‬حرير‭) ‬والجبة‭ ‬والصديري‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الملابس‭ ‬المميزة‭ ‬والخاصة‭ ‬التي‭ ‬توحي‭ ‬بوجاهة‭ ‬وعلو‭ ‬مقام‭ ‬وقدر‭ ‬الشخص‭ ‬ورفعة‭ ‬مكانته‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

ولكثرة‭ ‬تردده‭ ‬على‭ ‬الهند‭ ‬والإقامة‭ ‬بها‭ ‬لأشهر‭ ‬طويلة‭ ‬لمتابعة‭ ‬تجارته‭ ‬في‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إجادة‭ ‬التحدث‭ ‬باللغة‭ ‬الهندية،‭ ‬ورحل‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬المخرق‭ ‬إلى‭ ‬الرفيق‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1965‭.‬

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.