Bahrain
This article was added by the user . TheWorldNews is not responsible for the content of the platform.

أجور يفتح صندوق الذكريات... سوق المنامة عبق من رائحة التوابل وصدى الأصوات

  • تاجر‭ ‬هندي‭ ‬بنى‭ ‬معبد‭ ‬الهندوس‭ ‬قبل‭ ‬200‭ ‬سنة

  • جدتي‭ ‬تطبخ‭ ‬الشاي‭ ‬لجيرانها‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬“يوم‭ ‬الشابات”

  • تجار‭ ‬البحرين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬قبل‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط

سوق المنامة قديماً

قال رجل الأعمال المهتم بتاريخ البحرين ومنطقة الخليج العربي نبيل أجور إن مملكة البحرين احتضنت أول فرع لمستشفى الإرسالية الأمريكية في الخليج من بعد أول بناء في البصرة. 
وذكر أن سوق المنامة القديم يعد من أقدم أسواق الخليج، وكان أهل الكويت والسعودية وقطر وعُمان، إضافة إلى الهنود والإيرانيين من روّاد السوق. وأكد اعتماد تجار البحرين بشكل رئيس على استيراد البضائع من الهند قبل اكتشاف النفط.


بضائع هندية
وأكد أجور في لقاء مع “البلاد” اعتماد تجار البحرين بشكل رئيس على استيراد البضائع من الهند قبل اكتشاف النفط، حيث كانوا يعتمدون على استيراد المواد الغذائية ومواد البناء والأقمشة من الهند، وكان التجار يسافرون إلى الهند عبر السفن المعروفة بأسماء “البوم” أو “اللنج”، وكانت الرحلات تنطلق عبر مسارها من البحرين أو الكويت إلى البصرة وقطر والسعودية والإمارات وعُمان، وصولاً إلى الهند لأجل بيع اللؤلؤ البحريني وشراء البضائع الغذائية كالمعلبات والبهارات والمكسرات والحلويات والشاي والمواد الجافة والأقمشة بمختلف أنواعها مثل: الكودري، البافته، الململ، والأخشاب والحبل ومواد البناء.
المنامة القديمة

  رحلات سفر
وذكر أجور أن تجار منطقة الخليج اعتبروا الهند مركزاً للتجارة، وشهدت البحرين تطوراً في العلاقات التجارية مع الهند بعد وصول المعتمد البريطاني وافتتاح شركة كري مكنزي، وتم توفير “مراكب” سفن بأسماء “داردا” و “واركر” لشحن البضائع من وإلى الهند ولأغراض السفر إلى مومباي أو كراتشي والبصرة وبوشهر والكويت والسعودية وقطر، لافتاً إلى أن التجار كانوا يسافرون على سطح السفن بغرض التبادل التجاري من خلال بيع اللؤلؤ واستيراد مختلف أنواع البضائع، كما استقرت بعض العوائل في الهند والعكس استقر بعض التجار الهنود في المنامة، ومنهم التاجر الهندي مهراجا الذي كان يوفر المواد الغذائية لبيعها في سوق المنامة، وكان يشتري اللؤلؤ البحريني بغرض بيعه في الهند.

معبد الهندوس
وقال أجور إن التاجر الهندي بنى قبل 200 عام معبد كرشتان الهندوسي في وسط المنامة بشارع الحضرمي، وتم استقطاب عائلة موكيا الهندية لإدارة شؤون المعبد واستقرت العائلة في البحرين، وباقية حتى يومنا هذا من خلال أحفادها الذين توارثوا بدورهم إدارة المعبد.
قبل النفط 
وأوضح أجور أن العوائل التجارية في البحرين قبل اكتشاف النفط كانت تجارتها بسيطة وتتركز على تجارة اللؤلؤ والأقمشة والزراعة وصيد الأسماك ومواد البناء، ومن بعد اكتشاف البترول في العام 1932 بدأت الطفرة في البحرين من خلال التطور في التعليم والطرقات والعمران، وبدأ الناس في السفر والترحال إلى عدة دول كالهند وباكستان ومصر ولبنان وأوروبا وأميركا، ومع التطور الملحوظ بدأ الناس بالانخراط في التعليم خصوصاً من بعد بدايات التعليم في العام 1919 والتعليم النظامي للبنات في العام 1928، وفي مطلع الأربعينات انتشر الراديو والسيارات، أما المنازل فلحقها التطور حيث تحولت منازل العريش إلى البناء المتطور، وشاهد الناس الطائرات في تلك الفترات.

سوق الأربعاء بالمنامة
 

تنوع ثقافي
وعن التنوع الثقافي والديني في المنامة، بيّن نبيل أجور أن سيكولوجية الإنسان البحريني ساهمت في التعايش وقبول الآخرين، وشكلت المنامة نواة مهمة في جمع كافة الديانات الإبراهيمية كالمسلمين بمختلف مذاهبهم واليهود والمسيحية، إضافة إلى وجود الهندوس؛ لوجود السواحل في المنطقة التي تنعكس على مزاج المواطن لجعله إنساناً مرناً وسلساً في التعامل وشخصاً مضيافاً وذا طيبة ويقبل الآخرين، ومن هنا نجد أن المنامة جمعت مختلف الأجناس من هنود وعجم ومجاميع دينية جمعتهم الجيرة والتجارة والتعايش والمحبة.
 وقال إن “جدتي كانت تطبخ الشاي لجيرانها اليهود في يوم السبت؛ لانشغالهم بـ (يوم الشابات)”، والأمثلة على التعايش كثيرة وعديدة، ويحكي أن قسّاً أجنبيّاً زار البحرين وأشاد بكرم أهل البحرين والتسامح؛ لوجود الكنائس والمعابد والمساجد والمآتم، وشكلت التجارة والعمالة الوافدة كتلاً من التعددية الدينية والتسامح، كما منح البعض أراضيَ لأجل بناء دور العبادة عليها.
 

الإرسالية الأمريكية
ولفت أجور إلى أن القس زويمر زار البحرين سنة 1890 إبّان رحلة زار فيها كل دول الخليج العربي من أجل بناء مستشفى الإرسالية الأمريكية من بعد أول بناء في البصرة، وكانت جميع الدول التي زارها قد رفضت فكرة إنشاء الإرسالية الأمريكية، إلا أن البحرين وبفضل الحاكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة رحّبت بزيارة القس زويمر وتم السماح لهم بالسكن لمدة عامين في بيت جمعة بفريج الفاضل في المنامة، وتم منح البعثة أرضاً كهبة قرب مقبرة الحورة لأجل بناء مستشفى الإرسالية الأمريكية والكنيسة الإنجيلية والمدرسة، بدعم من عائلة ويسلون من نيويورك.
 

الأسواق القديمة
وعن تاريخ الأسواق الشعبية القديمة في المنامة، قال أجور: يعتبر سوق المنامة من أقدم أسواق الخليج، وكان أهل الكويت والسعودية وقطر وعُمان، إضافة إلى الهنود والإيرانيين من روّاد وزوار سوق المنامة القديم؛ لوجود سوق الذهب عيار 21 في شارع الحضرمي قرب سوق الطواويش، وكان تجار وزبائن هذا العيار أكثرهم من الهنود، إضافة إلى سوق عيار 18 بشارع الشيخ عبدالله، وكان هذا العيار من الذهب يفضله البحرينيون وأهل منطقة الخليج.
وشهدت حركة الأسواق القديمة بالمنامة نشاطاً تجارياً ملحوظاً؛ لوجود سوق الأقمشة والبزّ ومحلات للخياطة ودكاكين بيع السكر والأرز والبهارات، إضافة إلى وجود أسواق للحدادة والصفافير والتناكة، وكانت الناس تستخدم الحمير كبديل عن المركبات لتحميل البضائع.
 

متجر لبيع البهارات بالمنامة

الأسواق المتنقلة
ولفت أجور إلى أن تسميات سوق “المقاصيص” وسوق “الأربعاء” وسوق “الجص” كانت تطلق على الأسواق المتنقلة، وكان مقر سوق “الأربعاء” أمام بلدية المنامة التي تأسست في العام 1919 (مقر مدينة الذهب حالياً)، وتباع في سوق “الأربعاء” المستلزمات النسائية لبيع الكحل والحمرة والديرم والبخور ومواد الخياطة والحنة، أما سوق المقاصيص فسُمي بهذا الاسم للفرد “المنقص” أي المحتاج، للبائع والمشتري المحتاج في عمليات البيع والشراء الذي يبيع سلعة لأجل شراء أخرى، كما شهدت حركة الأسواق مسميات عدة، منها “الدوار” حامل “البقشة” أو صندوق البيع على الرأس، والبقال بائع الخضار الذي يتجول في الفرجان على الحمار لبيع الأغراض.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.